الشيخ محمد رشيد رضا
438
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ألم تروا النور وتسمعوا الصوت ؟ قالوا لا ، قالت جيئوني بالضوء ، فلما أحضروا القنديل رأوا في جبينها علامة طائر يشبه النسر صافا جناحيه ممتدا على طول جبينها وعرضه ( أي جبهتها ) وليس ماسا للحاجبين ولا شعر الرأس ولونه عنابي كالدم ورسمه متقن كأنه رسم فنان عظيم » وقالت كاتبة الرسالة ان أهل عمان لما علموا بهذه الحادثة أقبل الناس من وطنيين وأجانب على اختلاف أديانهم فشاهدوا هذا الرسم وعني الأطباء بإزالته فعجزوا وان الذين شاهدوها يعدون بالمئات ، ثم نقلت عن قسيس معروف جاء من نابلس وكتب عنها ما يأتي ملخصا : « قالت إنه ظهر لها الملاك مرة ثانية في ليلة السبت السابعة من الشهر نفسه ( يناير ) ووضع يده على جبينها فزالت العلامة ، فقالت له يا رب ارفع الضيق عن العالم ، فقال « سيرون أعمال اللّه » قالت ارحمنا يا رب ، قال « تكفيكم نعمتي » وفي ثاني ليلة أفاق أهلها فوجدوها واقفة تتكلم بالعبراني فكتبوا ما قالته وترجموه بالنهار فإذا هو تسبيح وتمجيد للّه ، ثم تكرر ذلك منها في الليالي التالية باللغات الألمانية والفرنسية والطليانية وفي الخامسة وثلث بالعربي واليوناني ، وكانت ترتيلة العربي من نظمها وقولها « اصفح عن ذنبي يا ربي ، خذ بي يا ربي ، خذني إلى أورشليم » ثم لم يحدث شيء . إلا أن الملاك ظهر لها ليلة 17 من الشهر ووضع عليها العلامة وقال « لتكن هذه العلامة مباركة ثم اختفى ، ثم ظهر بعد يومين ومحا العلامة اه باختصار وبلفظه إلا تصحيح كليمات قليلة ( أقول ) سئل بعض أدباء المسلمين في عمان كتابة عن هذه الحكاية وعما روي في بعض الجرائد من رؤية موتى من الصحابة لم تبل أجسادهم ولا لفائفهم فأنكرها . وقد سبق لي تحقيق لأمثال هذه الحكايات ملخصه ان منها ما هو كذب محض ، ومنها ما هو تخيل ولدته الأوهام ، يشبه الرؤى والأحلام ، ومنها ما هو رؤية لشيء موجود في الخارج من عالم الأرواح التي تتمثل بأجسام لطيفة جسدا لا يدركها إلا بعض الناس في أحوال خاصة قريبة من التجرد من كثافة الحس ، ومنها ما يتمثل بصورة مادية كثيفة كما صح من رؤية بعض الصحابة ( رض ) للملك